الأحد 31 مايو 2026 | 10:05 ص

لواء شكري  لـ " مصر الآن ":الجبهة الداخلية خط الدفاع الأول عن الوطن



قال اللواء خيرت شكري وكيل جهاز الأمن الوطني السابق في تصريح لـ " مصر الآن " إنه لا يمكن الفصل بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية، فهما وجهان لعملة واحدة، وما يحدث في محيط الدولة الإقليمي والدولي ينعكس بالضرورة على أوضاعها الداخلية السياسية والاقتصادية والأمنية. ومن يعتقد أن الدولة تستطيع أن تعيش بمعزل عن الأحداث المشتعلة من حولها يتجاهل حقائق الجغرافيا والسياسة والتاريخ.

وأضاف شكري أنه وبالنظر إلى الواقع الذي تعيشه مصر اليوم، سنجد أنها تقع في قلب منطقة تعج بالصراعات والأزمات. فمن الجنوب تشهد الساحة السودانية حالة من عدم الاستقرار والصدامات المسلحة، ومن الغرب ما زالت ليبيا تعاني تداعيات الانقسام والصراعات الممتدة، ومن الشرق تتواصل تداعيات الحرب في قطاع غزة وما تفرضه من تحديات أمنية وإنسانية وسياسية، إضافة إلى ملف سد النهضة وما يرتبط به من تعقيدات تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المنطقة تواجه تهديدات التنظيمات المتطرفة والإرهابية التي تستهدف زعزعة استقرار الدول وإضعاف مؤسساتها الوطنية. هذه التحديات مجتمعة تفرض على الدولة المصرية أعباءً ضخمة في الحفاظ على أمنها القومي وحماية حدودها وتأمين مصالح شعبها.

وقال إن ما تواجهه مصر اليوم ليس مجرد نتيجة لسياسات أو قرارات آنية، بل هو جزء من واقع إقليمي شديد الاضطراب، تتشابك فيه المصالح الدولية والإقليمية، وتسعى فيه قوى عديدة إلى إعادة رسم موازين القوة والنفوذ في المنطقة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، نجحت مصر في الحفاظ على وحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية واستقرارها النسبي، بينما شهدت دول أخرى في المنطقة انهيارات وصراعات كلفتها الكثير من مقدراتها وأمن شعوبها.

ومع ذلك، فإن الاعتراف بحجم التحديات الخارجية لا يعني تجاهل المشكلات الداخلية أو التقليل من تأثيرها على حياة المواطنين. فالقضايا الاقتصادية والمعيشية، وملفات التنمية والخدمات، تمثل تحديات حقيقية يشعر بها المواطن بشكل يومي، ومن الطبيعي أن تكون محل نقاش وتقييم ونقد. فالدول القوية هي التي تستمع إلى مواطنيها وتسعى لمعالجة أوجه القصور وتحسين الأداء بما يحقق مصالح الشعب ويحافظ على استقرار الوطن.

وأوضح أن الفارق كبير بين النقد الوطني المسؤول الذي يهدف إلى الإصلاح والبناء، وبين محاولات التشكيك المتعمد أو بث الإحباط أو استغلال الأزمات لإضعاف الثقة في الدولة ومؤسساتها. فحين تتعرض الأوطان لضغوط ومخاطر خارجية، تصبح الجبهة الداخلية المتماسكة أحد أهم عناصر القوة والصمود.

إن الحفاظ على استقرار الدولة ليس مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين جميع أبناء الوطن. فوعي المواطنين بحجم التحديات، وتمسكهم بوحدتهم الوطنية، ورفضهم دعوات الفوضى والانقسام، يمثل خط الدفاع الأول عن مصر في مواجهة أي مخططات تستهدف أمنها واستقرارها.

وأشار إلى أن التجارب أثبتت أن الدول لا تسقط فقط بفعل الأخطار الخارجية، بل قد تسقط عندما تنجح تلك الأخطار في اختراق جبهتها الداخلية وتمزيق وحدة شعبها. لذلك فإن الواجب الوطني في هذه المرحلة يقتضي الوقوف خلف الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، ودعم كل ما يحفظ أمنها واستقرارها، مع استمرار المطالبة بالإصلاح والتنمية وتحسين مستوى المعيشة في إطار من المسؤولية والوعي والانتماء.

مصر كانت وستظل أكبر من التحديات والمؤامرات، وقوة الدولة الحقيقية لا تكمن فقط في جيشها ومؤسساتها، بل في وعي شعبها وتماسكه وقدرته على التمييز بين النقد البناء الذي يخدم الوطن، وبين محاولات الهدم التي تستهدف إضعافه. ومن هنا تبقى الجبهة الداخلية القوية والمتماسكة هي الضمانة الأساسية لعبور التحديات وصناعة المستقبل.

استطلاع راى

هل تعتقد أن البيانات والتحذيرات الصادرة عن المنظمات الصحيـــــة العالمية كافية للاستعداد لمواجهة الفيروسات النادرة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6880 جنيه
سعر الدولار 53.24 جنيه مصري
سعر الريال 14.18 جنيه مصري
Slider Image